وقوله: ﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ يجوز: عند الشمس؛ أي: بقرب رؤية غروب الشمس، ويجوز: عند العين الحمئة؛ أي: بقُربها.
وقوله تعالى: ﴿قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ﴾؛ أي: بالقتل ﴿وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾؛ أي: بالمنِّ، وقيل: بالأسر والاسترقاق (¬١)، وكانوا كفارًا فخيَّره فيهم بين الأمرين كما خيَّر نبيَّنا محمدًا ﷺ بقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، وبقوله في حق أهل الكتاب: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] ليجتهد فيختارَ الأصلح في الدين.
* * *
(٨٧) - ﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾: إذا أصرَّ على الكفر ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾؛ أي: بالقتل في الدنيا ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾؛ أي: فظيعًا في الآخرة.
* * *
(٨٨) - ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾.
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾: قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: ﴿جَزَاءً﴾ بالنصب والتنوين، وقرأ الباقون: ﴿جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ بالرفع والإضافة (¬٢)، وتقدير القراءة الأولى: فله الحسنى جزاءً، والحسنى: الجنة، قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦]، و ﴿جَزَاءً﴾ نصبٌ على المصدر، وتقديره: يجزى به جزاءً.