وقالوا: إنما لا تحتمِل (¬١) البناء لأنه لا جبال فيها، فتميدُ ولا تستقر.
وقال مالك بن سليمان: هم قوم صغيرةٌ أجسامهم، وطعامُهم ما جَزَر عنه البحر من السمك، فأصابه حرُّ الشمس واشتوَى (¬٢)، فيأكلونه.
وقيل: لا جبلَ بها ولا شجرَ ولا مأوى، ولا ثوبَ ليَستُرهم (¬٣).
وقال مجاهد: مَن لا يلبس الثياب من السودان عند طلوع (¬٤) الشمس أكثرُ من جميع أهل الأرض (¬٥).
وقال وهب: هم الزنج، وبها ذهبٌ ينبتُ نباتًا!
* * *
(٩١ - ٩٢) - ﴿كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (٩١) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾: قيل: كذلك فعل ذو القرنين أَتبع الأسباب ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا﴾؛ أي: وقد علمنا بما لديه من الصلاح كذلك.
وقيل: كذلك جعل اللَّه تعالى أمرَ هؤلاء على ما أَعلم رسولَه.
والثالث: أتبع سببًا بلغ به المشرق كما أتبع سببًا بلغ به المغرب، ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا