وقوله تعالى: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾: أي: أبرزنا جهنم لهم يرونها قبل أن يدخلوها بما فيها، كما قال تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾.
* * *
(١٠١) - ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾: صفةٌ لقوله: ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾، مجازٌ عن احتجابهم عن النظر في العواقب والتفكُّر فيما ذكَّرهم اللَّه تعالى به.
وقال مجاهد: ﴿فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾؛ أي: في غفلةٍ، كما قال: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢].
قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾: أي: يَستثقلون سماع (¬١) ذكر اللَّه تعالى.
* * *
(١٠٢) - ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾: أي: أفظنَّ هؤلاء الذين كفروا وأشركوا واتَّخذوا (¬٢) الأنبياء والملائكة آلهةً أنهم إنْ تولَّوهم يصيرون لهم بذلك أولياءَ ينصرونهم ويشفعون لهم ويقرِّبونهم إلى اللَّه زُلفى. وهذا استفهام بمعنى التوبيخ والإنكار؛ أي: ليس كذلك.
و ﴿عِبَادِي﴾ إضافة التخصيص، فدلَّ على ما قلنا، وكذا قال ابن عباس ﵄، قال: هم عيسى والملائكة (¬٣).