﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [المؤمنون: ٥٥]، وكان طولُ العمر لهم خُذْلانًا، وكثرةُ المال (¬١) والأولاد لهم حِرمانًا.
ثم لهم بمُقابلة هذا المَدِّ مَدٌّ لا يُحمَد، قال تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥]، ثم قال: ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٩]، وقد جعل اللَّه تعالى لعدِّوه في الدنيا مالًا ممدودًا، ولَولِيِّه (¬٢) في الآخرة ظلًّا ممدودًا.
وقال اللَّه ﷻ لمحمدٍ ﷺ ليلةَ المعراج: إنَّ مِن نِعَمي (¬٣) على أمَّتك أنَّي قصَّرتُ أعمارهم كي لا تَكثرَ ذنوبهم، وأَقْلَلْتُ أموالهم كي لا يَشتدَّ في القيامة حسابُهم، وأخَّرتُ زمانهم كي لا يَطولَ في القبور حَبْسُهم (¬٤).
* * *
(١٦) - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾: فالشراء: البيع، والاشتراء: الابْتِيَاع، والشَّرْوى: المِثْل.
وتفسيره هاهنا:
في قول ابن عباسٍ وابن مسعودٍ ﵃: أَخذوا الكفرَ، وتَركوا الإيمان (¬٥).