وقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾: أي: ضعُف، وهو نهاية الضعف فإن العظم أشدُّ ما في البدن، وإذا انتهى الضعفُ إليه فهو غاية الضعف.
﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾: أي: الْتَهبَ، يعني: عمَّ الشيبُ رأسي كالنار تشتعلُ في الحطب فتنتشر فيه، وهو مجاز.
قوله تعالى: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾: أي: قد عوَّدْتَني الإجابة أبدًا، فلم تكن تُشقيني قط بالردِّ إذا دعوتُك، وتقول العرب: سَعِد فلانٌ بحاجته: إذا ظَفِر بها، وشَقِي: إذا خاب ولم ينَلْها، ولأن الشقاء هو التعب؛ قال تعالى: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧]، ومَن سعى لشيء فلم يدركه ظهر له التعبُ، وإذا أدركه زال تعبُه.
وقال الإمام القشيري ﵀: ﴿إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾: لقيتُ بضعفي عن خدمتِك ما لا أحبُّه (¬١)، ولا قوة بعد الشيب، فهب لي ولدًا ينوب عني في عبادتك (¬٢).
* * *
(٥) - ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾: المولى: ابن العم والعصَبة، وجمعه: الموالي.