(٢) - ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾.
وقوله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾: قيل: ﴿كهيعص﴾ مبتدأ، وهذا خبره.
وقيل: ﴿كهيعص﴾ كلام تامٌّ، ثم معناه: هذا ذكر رحمة ربك، كقولك: هذا ذكر سرِّ (¬١) فلان بن فلان، وهذا بيان ذكر رحمة اللَّه زكريا.
وهو نبي اللَّه زكريا بن ماثان، قاله ابن عباس ﵄ (¬٢)، وزكريا بن يوحنا قاله مقاتل.
* * *
(٣) - ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾.
ثم بيَّن ذلك بقوله: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾: أي: دعا وناجى، وكان ذلك في الصلاة كما قال تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: ٣٩] وهو أبلغُ في التضرع.
وقوله تعالى: ﴿نِدَاءً خَفِيًّا﴾ عن الخلق، وهو أبعد عن الرياء وأقرب إلى الصفاء.
وقيل: أخفى ذلك حياءً من الناس وتوقِّيًا أن يلامَ على سؤال (¬٣) الولد وهو ابنُ خمس وثمانين سنة.
* * *
(٤) - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾.