ودلت الآية أن المعدوم ليس بشيء، وهو حجةٌ على المعتزلة.
* * *
(١٠) - ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾: أي: علامةً أعلم بها أنه عَلِق؛ لأزيدَ في الشكر ودعاءِ السلامة.
﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ﴾: أي: لا تطيقَ أن تكلِّمَ الناس ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ﴾؛ أي: بأيامها ﴿سَوِيًّا﴾؛ أي: حال كونك سويَّ الأعضاء واللسان لا خرس به (¬١) ولا آفةَ ولا ضعفَ ولا سُقم، قاله قتادة (¬٢).
وجاء: أنه كان يقدر على القراءة والذِّكر، ويعجز عن كلام الناس.
* * *
(١١) - ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾: أي: من موضع صلاته.
وقيل: كانت له غرفةٌ يصعد إليها بسلَّم.
وقد بينَّا الأقاويل فيه في سورة آل عمران وبينَّا القصة.
وقيل: كان موضعًا لا يدخلونه إلا بإذنٍ، فاجتمعوا ينظرونه، فخرج إليهم وهو لا يتكلم.