وقوله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾: أي: أشار ﴿أَنْ سَبِّحُوا﴾؛ أي: صلُّوا ﴿بُكْرَةً﴾؛ أي: صلاة الفجر ﴿وَعَشِيًّا﴾؛ أي: صلاة العصر، قاله أبو العالية، فيحتمِل أنهم كانوا يصلون معه في محرابه هاتين الصلاتين، وكان يخرج إليهم فيأذَن لهم بالدخول بلسانه، فلما اعتُقل أذن لهم بإشارته.
وقال ابن عباس ﵄: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾؛ أي: كتب على الأرض (¬١).
وقال مجاهد: أشار إليهم (¬٢). وهو الأشبهُ؛ لقوله: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ فإن ذلك لا يكون كتابةً.
* * *
(١٢) - ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾: وأضمَر هاهنا: فوهبنا له يحيى وقلنا له بعد ولادته (¬٣) في حال طفوليَّته (¬٤): ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ قيل: أي: التوراة.
وقيل: آتاه كتابًا خصَّه به.
﴿بِقُوَّةٍ﴾؛ أي: بجدٍّ ومُواظَبة، وأخذُه: قبولُه والعمل به.
وقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾: أي: أعطيناه الذكاء وشدةَ الفهم حال صباه.