وقيل: حاضت وطهُرت، فخرجت من بيتها لتتطهَّر وتمتشِط (¬١).
وقيل (¬٢): اعتزلت في المسجد إلى جانب المحراب في شرقيِّه لتخلوَ للعبادة.
* * *
(١٧) - ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾: قال السدي: من الجدران.
وقال ابن عباس ﵄: حجابًا يسترها من الشمس (¬٣).
وقيل: حجابًا تستتر به عن الناس في الاغتسال (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾: أي: جبرائيل، قاله الحسن وقتادة والسدي وابن جريج ووهب بن منبه (¬٥)، والإضافة للتشريف.
وقوله تعالى: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا﴾: أي: تصوَّر لمريم ﴿بَشَرًا﴾؛ أي: آدميًا ﴿سَوِيًّا﴾؛ أي: صحيحَ الأعضاء لتُطيق مريمُ النظر إليه.
وفي القصة: أنها رأت شابًّا صبيحًا عليه ثيابٌ بيض ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ﴾ خافت منه وظنَّت أنه رجل يريدها بسوء، وعلمت أنها لا تقدر على دفع ذلك بنفسها فاستعاذت باللَّه.