ومعنى ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ﴾: [كيف نتكلَّم] نحن معه (¬١) وهو لا يفهم ولا يجيب.
وقيل: هو على القلب؛ أي: كيف يكلِّمنا مَن هو في المهد صبيًّا (¬٢).
وقيل: هو مهدُ الصبي، ومعناه: أنه من أهل المهد وإن لم يكن في تلك الحالة موضوعًا في المهد؛ كما يقال: صبي يرتضع (¬٣)؛ أي: هو من أهله وإن كان لا يرتضع حالَ الإخبار عنه.
* * *
(٣٠ - ٣١) - ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾.
ولما أسكتَتْ بأمر اللَّه تعالى لسانها الناطقَ أنطق اللَّه تعالى لها لسانها (¬٤) الساكت:
﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾: بدأ بالإقرار بالعبودية للَّه ﷻ، وهو قطعٌ لكلام النصارى وإبطالٌ لمقالهم.
وقوله تعالى: ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾: أي: يؤتيني الكتاب، وهو الإنجيل.
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾: أي: يرسلني إلى خلقه رسولًا ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾: أي: وجعلني نفَّاعًا للخلق.
وقوله تعالى: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾: أي: يوصيني بذلك؛ أي: