أكتب شيئًا لا أدري ما هو، قال: اكتب كما تؤمر، قال: إن كنت لا تعلم فأنا أعلِّمك، قال المعلم (¬١): أيُّ شيء أبجد؟ قال عيسى: الألف آلاء اللَّه، والباء من بهاء اللَّه، والجيم من جمال اللَّه، والدال أدُّوا الحق إلى أهله (¬٢).
وعلى هذا قوله: ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾؛ أي: أوحَى إليَّ الإنجيل.
وقيل: أي: علَّمني في بطن أمي التوراةَ والزبور.
وروي أنه كان يقرأ وهو في بطن أمه وهي تسمعُه وتأنَس (¬٣) به.
﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ بما أوحى إليَّ.
﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ قيل: مؤدَّبًا معلَّمًا. وقيل: هاديًا مهديًّا. وقيل: نفَّاعًا.
وقيل: البركة: الزيادة في منافع الدِّين؛ من الدعاء إلى اللَّه، والعملِ بأمره وحكمه، والدلالةِ على سبيل النجاة.
قوله: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ﴾: أمرني بأدائها إذا قدرتُ عليها ﴿وَالزَّكَاةِ﴾؛ أي: بأدائها إذا ملكتُ النصاب وحالَ عليه الحول.
وقيل: ﴿بِالصَّلَاةِ﴾؛ أي: بالدعاء والثناء على اللَّه تعالى للحال ﴿وَالزَّكَاةِ﴾؛ أي: تطهيرِ (¬٤) النفس عن الأدناس؛ أي: إبقائها على الطهارة.
* * *