(٣٨) - ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾: أي: ما أبصرهم وأسمعهم ذلك اليوم، وهو كلمةُ تعجُّب، ومعناه: أنهم حلُّوا في هذا محلَّ مَن يُتعجَّبُ منه (¬١)؛ أي: سيسمعون (¬٢) يومئذٍ ما يصدِّعُ قلوبهم، ويرون ما يُهلكهم.
وقيل: أي (¬٣): كانوا صمًّا عن استماع الحق وعُميًا عن رؤية الحق في الدنيا، فيصيرون بخلاف ذلك فيسمعون صفتَهم ويبصرون عاقبتَهم.
وقوله تعالى: ﴿لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: أي: لكنهم اليوم في الدنيا بظلمهم أنفسَهم ووضعِهم العبادةَ في غير موضعِها في ضلالٍ مبينٍ عن الحق، ظاهر بيِّن (¬٤) عن نفسه لوضوحه، وهو اعتقادهم عيسى إلهًا معبودًا مع ظهور أحواله.
* * *
(٣٩) - ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾: قيل: هو يومُ الموت.
وقيل: هو يومُ القيامة.
وقيل: هو يومَ (¬٥) يُذبح الموت.
وقيل: هو يومَ يُخرج آخرُ فريق من المسلمين من النار ثم تسدُّ طبقاتها.