وقوله تعالى: ﴿إِلَّا سَلَامًا﴾: استثناءٌ منقطع؛ أي: لكنْ سلامًا؛ أي: سالمًا من اللغو، أو (¬١) سلامًا عليهم بالتحية.
وقيل: أي: لا يسمعون من غيرهم إلا سلامَ الملائكة بالتحية التي بيننا (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾: أي: مطاعمُهم ومشاربهم على ما يحبُّونه في الدنيا من الأكل والشرب في هذين الوقتين، فيؤتَون به بمقدارِ هذين الوقتين، ولا بكرة فيها ولا عشيَّ.
وقال قتادة: كانت العرب إذا أصاب أحدُهم الغداءَ والعشاءَ عُجب له، فأَخبر أن لهم في الجنة ذلك (¬٣).
وقيل: لما كان أعدلَ أحوالِ المطاعم وأبعدَها من الضرر الغداءُ والعشاءُ عرَّفهم ﷻ اعتدالَ أحوال أهل الجنة في مأكلهم، وضرَب لهم البكرة والعشيَّ مثلًا لذلك.
وقيل: لهم ذلك غيرَ منقطعٍ في أوقات حاجتهم، ويقول الرجل: أنا أصبح وأمسي في ذكرك، و: بِرُّ (¬٤) فلانٌ يغدو إليَّ ويروح؛ أي: لا ينقطع.
* * *
(٦٣) - ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾.
﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾: أي: نجعلها للأتقياء دون الذين (¬٥)