أضاعوا الصلوات واتَّبعوا الشهوات، وإيراثها: مصيرُها لهم وإنزالُهم فيها؛ كما قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُم﴾ [الأحزاب: ٢٧].
* * *
(٦٤) - ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾: أي: ويقولُ لك جبريل حين استبطأتَ نزوله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ﴾ نحن معاشرَ الملائكة ﴿إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ وإضمارُ القول في القرآن كثير، منها: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ [النمل: ٩١]؛ أي: قل ذلك.
وقد بينَّا في سورة الكهف أنه تأخَّر نزولُ جبريل أيامًا حين سُئل رسول اللَّه ﷺ عن الروح وأصحابِ الكهف وذي القرنين.
ويحتمِل أن يكون تأخُّر نزوله بعد هذه الآيات التي فرَغنا من تفسيرها أيامًا، فلما نزل سأله النبيُّ ﷺ عن سبب التأخير، فنزلت الآية في ذلك، فانتَظَمت بها لنزولها بعدها.
وقوله تعالى: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾: أي: قبل أن يخلقنا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾؛ أي: من الدنيا بعد أن يُفنيَنا (¬١) ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾: حالَ حياتنا.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾: أي: ناسيًا ينسى الوقتَ الذي فيه الصلاحُ في إنزالنا.
وحقيقته: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ من الأزمان (¬٢) والأوقات،