فهي كلُّها للَّه تعالى، هو خلقَها وهو يدبِّرها ويدبِّر أمرنا فيها بما شاء (¬١) من تقديم إنزالٍ وتأخيره.
وقيل: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾؛ أي: الدنيا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾: الآخرة ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾: النفختين.
وقيل: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾: الآخرة ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾: الدنيا.
وكلُّ واحد منهما له وجه في الاستعمال؛ يقال: الشتاء بين أيدينا، على معنى: أنَّا متوجهون إليه، و: الشتاء خلفنا؛ أي: يجيءُ بعد هذا، وكذا ما يقابله.
وقيل: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾؛ أي: ما مضَى من أمورنا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾: ما يكون منَّا بعدها (¬٢)، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما نحن فيه الآن؛ أي: هو المالك لأمورنا كلِّها والمصرِّف لها كيف شاء.
وقال الأخفش: اللام (¬٣) في قوله: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ لبيان العلم، وهو في (¬٤) معنى قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هو للعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾؛ أي: بين ذينك، وقد أوضحناه في قوله تعالى: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾.
وقيل في قوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾؛ أي: ناسيًا لك، وذلك حين قالوا: لعل ربَّك نسيَك.