ويقال: استوقد؛ أي: سأل غيرَه أنْ يُوقِد، فإن سينَ الاستفعال للطلب والسؤال.
واختلفوا في المُرادِينَ بهذه الآية:
قال ابن عباسٍ رضي اللَّه تعالى عنهما في روايةٍ، وسعيد بن جُبير، ومحمد بن كعبٍ، وعطاء، ويمان بن رِئابٍ: هم اليهود لعنهم اللَّه، كانوا يُقِرُّون بالنبيِّ ﷺ قبل مبعثه، فكانوا في نورٍ، فلمَّا بُدث جحَدوه، فصاروا في الظُّلمة؛ كمَن أوقدَ نارًا في المفازة (¬١) للأمن فطَفِئت (¬٢).
وعلى هذا (¬٣) جاء عنهم في قوله: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِم﴾ أي: أَرسل عليها ريحًا عاصفًا فأطفأتها (¬٤)، وهو ما جاء في صفة اليهود لعنهم اللَّه في آيةٍ أخرى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ﴾؛ أي: مع محمدٍ، ﴿أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [المائدة: ٦٤].
وقال مقاتلٌ (¬٥) وقتادةُ والضحَّاك والسُّدِّيُّ والقُتبيُّ -وهو قول ابن عباسٍ، وابن مسعودٍ ﵃: الآية في المنافقين، آمنوا بالشهادة كما آمن صاحبُ النار في المفازة (¬٦)، ثم زال ذلك بالموت (¬٧).