وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾: أي: على هؤلاء (¬١) المنكرين للبعث ﴿آيَاتُنَا﴾؛ أي: القرآن ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ مهم نصبٌ على الحال؛ أي: حجَجًا واضحاتٍ.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾: قرأ ابن كثير بضم الميم وهو موضع الإقامة، والباقون بفتحها، وهو موضع القيام (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾: أي: مجلسًا ومجتمَعًا، وندَوْتُ القوم أَنْدُوْهم نَدْوًا (¬٣)؛ أي: جمعتُهم في مجلس، والنادي: المجلس، قال تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧]، والأندية: المجالس، جمعُ نَدِيٍّ؛ كالأَقفِزة جمع قَفِيز، ويُجمع (¬٤) جمعَ نادٍ؛ كالأودية جمع وادٍ.
يقول: عجزوا عن المعارضة والاعتراض فعدَلوا عن المحاجَّة إلى المعانَدة بإدخال الشُّبَه على الضَّعَفة، فقالوا: أيُّ الفريقين منَّا ومنكم أيها المؤمنون خيرٌ منازلَ وأحسنُ مجالس؟ أي: أيُّنا أكثرُ مالًا وأحسنُ في أسباب الدنيا حالًا؟ يُوهمون (¬٥) بذلك أنَّ مَن كثُر ماله وحسُنت حاله وانبَسطت يدُه وكثُرت أعوانه فذاك دليلٌ على أنه محقٌّ في دينه، ومَن خالفه في هذه الصفة -من سوءِ الحالة ورثاثةِ الهيئة وقلةِ الخدم والحشم- فهو مبطِلٌ في دينه.
* * *
(٧٤) - ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾.