أصنامًا يعبدونها ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾؛ أي: ليتعزَّزوا بها في الآخرة عند اللَّه بما ذَكروا من رجاء الشفاعة وتقريبِهم إلى اللَّه زُلفى.
* * *
(٨٢) - ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾.
وقوله تعالى: ﴿كَلَّا﴾: أي: ليس كما ظنوا ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾؛ أي: تتبرَّأ الآلهة عنهم، كما قال تعالى: ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [العنكبوت: ٢٥].
وقوله تعالى: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾: قيل: أي: أضدادًا؛ كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [غافر: ٦٧]، قالوا: وإنما وحَّد لأنه أراد كلَّ واحد منهم (¬١) يكون ضدًّا.
وقيل: ذكره بمقابلةِ قوله: ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾، وذاك مصدرٌ فصلح (¬٢) للجمع، فهذا أيضًا في مقابَلته (¬٣)، ومعناه: يكونون خلاف ما توهَّموا (¬٤) أنهم يشفعون وينفعون.
وإنْ حُمل الآلهةُ على الملائكة وعيسى وعزير، فكونهم ضدًّا قولُه (¬٥): ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ وبراءتُهم منهم.
* * *
(٨٣) - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ﴾: أي: خلَّيناهم، وهو كإرسال البعير.