وقوله تعالى: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: أي: على هؤلاء المشركين الذين اتخذوا آلهةً بتحريض الشيطان؛ أي: خذَلناهم فلم نمنع تزيينَ الشيطان عنهم.
وقوله تعالى: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾: قال الفراء: تزعجُهم وتُغْريهم بالمعاصي (¬١).
وقال أبو عبيدة: تَهيجهم (¬٢).
وقال قطرب: هو من قولك: أُزَّ قِدْرَك؛ أي: أوقِدْ تحتها؛ كأنه قال: تحرِّكهم على الكفر والمعصية بالدعوة والتزيين، يقول: خلَّيناهم ولم نمنعهم النعمةَ لتَتِمَّ المحنة، فيستحِقَّ المتحرِّز عنه الثواب، وقد نهيناهم عن اتِّباع الشيطان، وأكملنا عقولَهم التي يمكن بها التمييزُ بين الحق والباطل.
وقيل: في آخره (¬٣) مضمَر: فعلنا ذلك ليجاهدوا ويتحرَّزوا (¬٤) فلم يفعلوا.
* * *
(٨٤) - ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾: بطَلَب عذابهم ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾؛ أي: نَعدُّ مدَّتهم، وهو عبارةٌ عن القلة (¬٥)، يقال: أيام معدودةٌ، وأقوام معدودون.
وقيل: ما دخله العددُ فسريعًا يَنفذ.
وقيل: معناه: لا تعجل عليهم فإنما نؤخِّرهم لا لخيرٍ نريده بهم، ولكن ليزدادوا إثمًا.