وفي تسميتِهم وفدًا بيانٌ (¬١) أنهم يتوجَّهون إلى الجنة مسرورين، ويجدون الأهلَ والخدم بقدومهم مسرورين؛ كالوفد يتوجهون إلى السلطان مسرورين، ويكون السلطان وحشمُه بورودهم مسرورين.
* * *
(٨٦) - ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾: قال أهل التفسير: أي: عطاشًا، وهو في اللغة: ورودُ الماء، ولكن لا يكون ذلك إلا عن عطشٍ، فجُعل مجازًا عنه ودليلًا عليه، ودلَّ ذكر ورود جهنم ها هنا أن ما يقابله من ذكر الوفود (¬٢) هو دخول الجنة.
* * *
(٨٧) - ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾: أي: لا يملك أحد من أهل المحشر أن ينفع أحدًا بشفاعته إلا أن يكون الشافعُ ممن ﴿اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾؛ أي: وثيقةً بعملٍ صالحٍ قدَّمه يستحقُّ به رتبةَ الشفعاء.
ويحتمِل: إلا لمن اتخذ عند اللَّه هذا العهد؛ أي: لا تكون الشفاعة إلا في حق المؤمن.
وقيل: العهد: الإيمان. وقيل: الطاعة. وقيل (¬٣): أي: الصلاة. وقيل: الذكر.
والعهد جامعٌ لذلك كلِّه.