(٢٨ - ٣٢) - ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾.
وقوله: ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾: جزاء قوله: ﴿وَاحْلُلْ﴾؛ أي: ليفهَموا قولي ويعلموا بما أريد به.
وقوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا﴾: أي: مُعاونًا أستشيرُه في أموري وأتقوَّى به على أداء (¬١) ما أمرتَني به، والوزير من الوِزْر وهو الثِّقْل، فكأن الوزير يحمِل بعضَ ذلك عن صاحبه.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِي﴾: الوزير من الأهل يكونُ أتمَّ نُصحًا وأوفرَ شفقةً وأكمل عونًا.
وقوله تعالى: ﴿هَارُونَ﴾: نصبٌ لأنه ترجمة عن قوله: ﴿وَزِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَخِي﴾ لذلك، وكان موصوفًا باللِّين والتُّؤَدة وطَلاقة اللسان، فاعتضد به واستعان.
وقوله تعالى: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾: قرأ ابن عامر: ﴿اشْدُدْ﴾ بفتح الألف على الجزاء؛ أي: أنا أشدُد (¬٢) بذلك ظهري، وكذلك قرأ هو: ﴿وَأُشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ بضمِّ الألف على وجه الجزاء إخبارًا عن نفسه، والباقون: ﴿أَشدُد﴾ بضم الألف على وجه الدعاء ﴿وَأَشْرِكْهُ﴾ بفتح الألف على الدعاء أيضًا (¬٣)؛ أي: اجعله يا ربِّ شريكًا لي في النبوة وقوِّ به ظهري.