(٣٣ - ٣٦) - ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (٣٥) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾: في الصلوات (¬١)؛ أي: لنجتمعَ للصلاة لك والتنزيه لك.
وقوله تعالى: ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾: أي: في الصلوات وخارجَها بالثناء والحمد.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا﴾: أي: لم تزَل عالمًا بنا مُريدًا (¬٢) لمصالحنا، فإن كنتَ تعلم أنه أصلَحُ لي ولأخي فأعطِنا سؤلنا.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾: أي: أُعطيتَ سؤلَك؛ أي: مسؤولك (¬٣)، وعدَه بالإجابة.
وقال الإمام القشيري ﵀: لمَّا كان وقتُ دعائه إلى فرعون سأل أن يَصحبه أخوه، ولمَّا ذهب لسماع كلام اللَّه تعالى بعد مواعدةِ (¬٤) أربعين ليلة أَخلفه في قومه؛ لأن المحبة توجب التجرُّد والانفراد، وليس للغير مع المحبِّ مساغ.
وقال في قوله: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾: أعطيناك ما سألتَ، وتناسيتَ ابتداءَ حالك حين حفظناك في اليم، ونجينا أمَّك من الغم، وربَّيناك في حِجر العدو، فأين كان سؤالك واختيارُك ودعاؤك (¬٥)؟
* * *