وقوله تعالى: ﴿فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾: أي: أثبتَ ذلك في كتابٍ عنده يَنشره يوم القيامة، ويُثبت ذلك عليهم ويَجزيهم عليه.
وقيل: اعترَض على قوله: ﴿أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ قال: فما بال القرون الأولى وقد كذَّبوا وتولَّوا؟ قال: معاصيهم محفوظةٌ عنده فسيجزيهم بها ويعذِّبهم عليها.
وقوله: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي﴾؛ أي: الكتاب (¬١) ﴿وَلَا يَنْسَى﴾؛ أي: ما فيه.
وقيل: أي: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي﴾ عن علم الأشياء؛ أي: لا يعدِلُ عنها ﴿وَلَا يَنْسَى﴾ ما عَلِم؛ أي: لا يذهبُ عن ذكره.
وقيل: ﴿لَا يَضِلُّ﴾: لا يخطئ ﴿وَلَا يَنْسَى﴾: لا يترك.
وقيل: لا يخطى في سعادة الناس وشقاوتهم، ولا ينسى ثوابهم وعقابهم.
وقيل: لا يخطئ في القضاء (¬٢) والقِسمة، ولا ينسى في المدة والمهلة.
وقيل لا يخطئ في الأقوال والأفعال، ولا ينسى الأرزاق والآجال.
* * *
(٥٣) - ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ (¬٣): قرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿مَهْدًا﴾ بغير ألفٍ، وقرأ الباقون: ﴿مِهادًا﴾ (¬٤)، وهما لغتان كالفَرْش والفِرَاش.