وقال الضحاك: أعطى اليدَ البطش، والرجلَ المشي (¬١)، واللسان النطق، والعين البصر، والأذن السمع (¬٢).
وقال سعيد بن جبير: هدى الذَّكَر لإتيان الأنثى من كلِّ جنس (¬٣).
وقيل: ﴿خَلْقَهُ﴾؛ أي: جوارحَه وآلاته ومعاونه التي خلقها له (¬٤)، ثم هداه لاستعمالها في مواضعها حتى تمَّ له المعاش بها، ويقال: فلانٌ حسن الخلقة؛ أي حسنُ الجوارح والتركيب.
وقيل: فيه تقديم وتأخير؛ أي: أعطى خلقَه كلَّ شيء؛ أي: أعطى مخلوقيهِ كلَّ نِعَم الدنيا ثم دلَّهم على توحيده.
* * *
(٥١ - ٥٢) - ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (٥١) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾: أي: قال فرعون معترِضًا على موسى: ما بال القرون الأولى عبدوا غيرَ ربك وسلكوا غيرَ طريقك؟ وهو اعتراضٌ فاسد وتقليدٌ بغير حجة.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾: قال موسى: علمُ تلك القرون عند ربي؛ أي: شركُ أولئك وكفرُهم ليس يخفَى على ربي بل هو عالمٌ بهم.