وقالا أيضًا: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ إلى آخره، فقال فرعون: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى﴾ حين قالا له: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ﴾.
وقال: ﴿يَامُوسَى﴾ مقتصرًا عليه لأنه علم أن الرياسة (¬١) لموسى، وهو كقول القائل: مَن ربُّ هذا العالَم يا فلان.
* * *
(٥٠) - ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾.
﴿قَالَ﴾: أي: قال موسى مجيبًا له حيث خاطبه فرعون على الخصوص: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾.
قال مجاهد ﵀: أعطى كلِّ شيءٍ حيٍّ (¬٢) صورتَه التي خلقَها له؛ أي: قدَّرها له، ثم هداه إلى مطعمه ومشربه ومسكنه ومنكحه وضروبِ هدايته.
وقال الحسن: هدَى كلَّ شيء لِمَا يُصلحه.
وقال ابن عباس ﵄: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾؛ أي: مِثْلَه ونظيرَه في مثل خِلْقته وهيئته، فإناثُ كلِّ جنسٍ من الحيوانات نظيرُ ذكورها، و ﴿أَعْطَى﴾ بمعنى: مكَّنه منه (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ هَدَى﴾: ثم أَلهم ما به التناسلُ والنماءُ والاغتذاءُ وأسبابُ البقاء إلى حين الفناء (¬٤).