بآيات اللَّه كتكذيبك بما جئنا به من الآيات ﴿وَتَوَلَّى﴾؛ أي: أعرض عن طاعة اللَّه كإعراضك.
قال مقاتل: هذه الآية أرجى آيةٍ في القرآن: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. . . أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ (¬١).
وقال القشيري ﵀: قوله: ﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ﴾ دليلٌ على أنَّ الخوف الذي تقتضيه جِبِلَّة الإنسان لا يلام صاحبه عليه.
قال: ولم يخافا على أنفسهما شفقةً عليهما، ولكنْ قالا: نخاف أن يحلَّ بنا مكروهٌ عن جهته فلا يحصلَ منا ما تأمرنا به من القيام بأمرك، فكان ذلك الخوف لحقِّ اللَّه تعالى لا لحظِّ أنفسهما.
وقال: لم يخافا من فرعون ولكن خافا من تسليط اللَّه تعالى إياه عليهما، ولكنهما راعَيَا آداب الخطاب.
وقال: تلطَّفا في استجلاب هذا الخطاب من الحقِّ ﷾: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾، وإلا فأنَّى بالخوف لمن بعثه اللَّه تعالى نبيًّا وقرَّبه نجيًّا (¬٢).
* * *
(٤٩) - ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى﴾: وفي الكلام إضمار: أنهما أتيا فرعون (¬٣) فقالا له ما أمرهما اللَّه تعالى أن يقولا.
وقيل: الإضمار عند قوله تعالى: ﴿فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ﴾ فأَتَياه فقالا له ذلك