وقيل (¬١): أسمع إنْ فرط في القول، وأرى إن طغى (¬٢) في الفعل، فأمنع ذلك عنكما.
* * *
(٤٧) - ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَأْتِيَاهُ﴾: أي: فرعونَ ﴿فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ إليك ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾؛ أي: أطلِقْهم من الاستعباد، كما يقال: أرسلتُ الصيد.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُعَذِّبْهُمْ﴾: بالاستعمال في الأعمال الشاقة، وكان يفعل ذلك.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾: أي: معجزةٍ ظاهرة دالةٍ على صدق دعوانا أننا رسولاه.
وقوله تعالى: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾: أي: السلامةُ من المكاره والعقوبات في الدنيا والآخرة من اللَّه تعالى إنما هو لمن اتَّبع هدى اللَّه؛ أي: إرشادَه، فقَبِله وسلك طريقه، والسلام بمعنى السلامة، وهما كالرَّضاع والرَّضاعة، و ﴿عَلَى مَنِ﴾ بمعنى: لمن.
* * *
(٤٨) - ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا﴾: أي: أوحَى اللَّه تعالى إلينا؛ أي: أعلمَنا ﴿أَنَّ الْعَذَابَ﴾؛ أي: عذابَ اللَّه الذي لا فتورَ له ولا انقطاع إنما هو ﴿عَلَى مَنْ كَذَّبَ﴾