قُلْ ما بدا لك مِن زورٍ ومِن كذبٍ... حِلْمي أصمُّ وأُذْني غيرُ صمَّاءِ (¬١)
وقيل: معناه: كأنهم صمٌّ بكمٌ عميٌ، فإنهم لا ينتفعون بهذه الآلات مع وجودها، فكأنهم عَدِموها، وهذا كما سمِّي (¬٢) الكافر ميتًا، لأنه لا يَنتفِع بحياته.
ثم (¬٣) لمَّا وُصفوا بهذه الصفات في الدنيا عوقبوا في الآخرة بحسَبها (¬٤)، قال تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧] فلا يسمعون سلامَ اللَّه، ولا يخاطِبون اللَّه ولا يرونه، والمسلمون كانوا سامعينَ الحقَّ قائلين بالحقِّ ناظرينَ إلى الحق، فيُكرمون يوم القيامة بخطابه وسلامه ولقائه.
وقوله تعالى: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ الرجوع: الانصراف، والرَّجع: الصَّرف، فيكون رجع سالمًا ومتعدِّيًا، والرِّجَاع: رجوعُ الطير بعد قِطَاعها؛ أي: خروجُها من بلادِ البردِ إلى بلاد الحرِّ، والإرجاعُ: سِمَنُ الإبلِ وحُسنُ حالها بعد هُزالها، ورجعةُ الزَّوج في المطلقة بفتح الراء وكسرها، والرُّجعى: الرجوع، والمرجوع: جواب الرسالة.
وتفسيرُه هاهنا:
لا يرجعون إلى الحق.
وقيل: عن التَّعَامي والتَّصامِّ والتباكُم.
وقيل: إلى رؤية الحق وسماعه والتكلم به.