خبرًا عنهم: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] ويقولون في الواحد: هذا طريقةُ قومه، ونظيرةُ قومه، وجمعه: الطرائق والنظائر (¬١).
و ﴿الْمُثْلَى﴾: تأنيث الأمثل، وهو الأفضل، والطريقةُ مؤنثةٌ لفظًا فلذلك أُنِّث نعتها.
وقيل: معناه: أنهم يقولون: أرسل معنا بني إسرائيل، وليسا يريدان به تخليصَهم عن الاستعباد، بل يريدان أن يخرجاهم من بينكم فيتكثَّرا بهم، وإنما سمَّوهم الأشراف مع أنهم كانوا يستعبدونهم؛ لشرفهم بالانتساب إلى الأنبياء.
وقيل: أرادوا به: ويذهبا بدينكم المختار، من قولهم: فلان حسن الطريقة؛ أي: المذهب، وهو كقول فرعون: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ [غافر: ٢٦]، والأمثل على هذا هو الأصح، من قولهم تماثل المريض؛ أي: صحَّ.
* * *
(٦٤) - ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: قرأ أبو عمرو: ﴿فاجمَعُوا﴾ بألف الوصل من (¬٢) الجمع، وهو كما مر: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ [طه: ٦٠]، وقرأ الباقون بقطع الألف من الإجماع وهو العزم (¬٣)، قال الشاعر:
يا ليتَ شِعري والمنَى لا يَنفعُ... هل أغدُوَنْ يومًا وأمري مُجمَع (¬٤)