وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾: وهاهنا مضمر؛ أي: فألقوا فإذا حبالُهم وعِصِيُّهُم.
﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾: من الخيال؛ أي: يمثَّل عنده ﴿مِنْ سِحْرِهِمْ﴾؛ أي: احتيالهم وتمويههم ﴿أَنَّهَا تَسْعَى﴾ سعيَ الحيات.
و ﴿يُخَيَّلُ﴾ بالياء التي هي للتذكير؛ لكونه فعلَ السعي، فإن تقديره: يخيل إليه سعيها، أو: كونُها ساعيةً.
* * *
(٦٧) - ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً﴾: قيل: أَحسَّ ووَجد، وقيل: أَضمَر.
وقوله: ﴿فِي نَفْسِهِ﴾ الكنايةُ ترجع إلى ﴿مُوسَى﴾ وقد ذكر بعده، وهو في الظاهر سبقُ الكناية على المكنيِّ، لكن قوله: ﴿فَأَوْجَسَ﴾ فعل وهو دال على الفاعل فكان مرادًا مثبتًا (¬١) معنًى على التقديم وإن تأخَّر نظمًا.
قيل: كان خوفَ طبيعةٍ، والعاقل قد يخاف طبعًا عند رؤية الأشياء الفظيعة في أول وهلة، ثم يتأمَّل فيسكن.
وقيل: لم يخف موسى أن يغلبوه، لكنْ لمَّا شاهَد الكثرة خاف أن يظنَّ بعض الناس أن الغلبة لهم، فأمَّنه اللَّه تعالى عن ذلك بقوله تعالى: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾.
وقيل: كان لا يُلقي العصا إلا بوحي، ولمَّا أبطأ الوحي خاف تفرُّقَ بعض الناس قبل أن يؤمر بالإلقاء فلا يَعلم بغلبته كلُّ الناس.
* * *