عن الزلة ﴿وَآمَنَ﴾: لم ير أعماله من نفسه بل بتوفيق اللَّه ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾: لاحَظَ عمله بعين الاستصغار (¬١) وحالتَه بعين الاستقرار ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ إلينا بنا (¬٢).
* * *
(٨٣ - ٨٤) - ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (٨٣) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى﴾: يتصل بقوله: ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ﴾ وأضمر هاهنا: فتعجَّل موسى فقلنا له: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ﴾.
قيل: كان اختار سبعين رجلًا للميقات بأمر اللَّه تعالى، فتعجَّل هو وخلَّف السبعين وأمرهم أن يتَّبعوه، فقال اللَّه: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى﴾؛ أي: عمَّن اختَرْتَهم وهم السبعون، فـ ﴿قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ يلحقونني.
وقيل: كان وعَدهم (¬٣) أن يؤتيَهم الكتاب ويكلِّمَهم، فتعجَّل موسى واستخلَف هارون في بني إسرائيل ومعهم السامريُّ ليسير بهم على أَثَره فيَلحقوه، فقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (٨٣) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾؛ أي: يجيئون (¬٤) على أثري.
وقوله تعالى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾: أي: إلى الموضع الذي وُعِدْتُ ﴿لِتَرْضَى﴾؛ أي: حرصًا على وجود رضاك بالتعجُّل إلى وعدك.
وقيل: هم أولاءِ بالقرب مني مع هارون قد استخلفتُه عليهم وعجِلْتُ أنا.