وفيه بيان أن دقائق الهوى إذا استكنَّت في القلب، فما لم يُنقش ذلك الشركُ بمنقاش (¬١) الورع يخشى أن يَلقى صاحبُه يومًا فتنةً (¬٢).
* * *
(٩٠) - ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ﴾: أي: للَّذين عبدوا العجل من قبلِ رجوع موسى إليهم: ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ﴾؛ أي: إنما جَعل اللَّه تعالى هذا العجل فتنة يمتحن به ثباتكم على الإيمان.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي﴾: أي: كونوا على ديني الذي هو الحق.
وقيل: أي: فاتبعوني في مسيري إلى موسى.
وقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾: بذلك.
* * *
(٩١) - ﴿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾: أي: لن نزال على هذا العجل مقيمين نعبده ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ فننظرَ هل يعبدُه كما عبدناه؟ وهل صدَق السامري فيما قال: هذا إلهكم؟
* * *
(٩٢ - ٩٤) - ﴿قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي