(٩٣) قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾: يعني: فتركهم هارون حتى رجع موسى وخاطب قومه بما ذكرناه، ثم عاتب هارونَ فقال: ما منعك يا هارون إذ رأيتَهم ضلوا ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾؛ أي: أن تتَّبعني (¬١) فتلحقَ بي مع مَن أطاعك ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾.
وقيل: أن تتَّبعني فيما قلت لك: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢].
وقوله تعالى: ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ﴾: قرأ عاصم في رواية حفص: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ بالفتح على معنى: يا ابن أمَّاه، والباقون بالكسر على معنى: يا ابن أمِّي (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾: أي: فأخذ موسى ذلك منه، كما قال في سورة الأعراف: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠] فحذف هاهنا اختصارًا (¬٣).
فقال له هارون: لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، واعتذر بقوله: ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾.