قيل: أي: خفتُ إن لحقتُ بك مع الذين لم يعبدوه وخلَّفت هؤلاء أن تقول لي: فرَّقْتَهم، وكان نقلُ الكل متعذِّرًا إذ قالوا: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾.
وقيل: خشيتُ أنْ لو أمرتُهم أن يتَّبعوني في اللحاق بك أن تتَّبعني طائفةٌ وتصيرَ مع العابدين طائفةٌ وتشكَّ طائفةٌ.
وقال ابن جريجٍ: خشيتُ أنْ لو عنَّفتُ عليهم أن يصيروا أحزابًا يَقتل بعضُهم بعضًا (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾؛ أي: لم تحفَظ قولي: وأَصْلِحْ؛ أي: لم تنتظِر أمرًا حادثًا به.
* * *
(٩٥ - ٩٦) - ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ (٩٥) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ﴾: أي: ما شأنك العظيم؛ أي: ما هذا العظيمُ الذي دعاك إلى ما صنعتَ؟! أقبَلَ عليه فسأله عن الأمر (¬٢) موبخًا له بعدما خاطب هارونَ بما خاطب.
وقيل: معناه: ما خطبتَ وما طلبتَ بما فعلتَ؟
قوله تعالى: ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ تَبْصُرُوا بِهِ﴾ (¬٣): قرأ حمزةُ والكسائي وخلف بتاء المخاطبة يخاطِبُ به موسى وقومَه، وقرأ الباقون بياء المغايبة (¬٤)، يعني: القومَ.