وقيل: معنى كلامِه: علمتُ بما لم تعلموا به، و ﴿بَصُرْتُ﴾؛ أي: صرتُ بصيرًا؛ أي: عليمًا، والبَصارة والبَصيرة: العلم، من بَصَر القلب.
وقيل: أي: رأيت ما لم تروه، من بَصَر العين.
ومعنى القولين: رأيت ترابَ حافر فرسِ جبريل -صلواتُ اللَّه عليه- في البحر ولم يروه، وعلمت أنه يُحيي الجمادَ إذا ألقي فيه ولم يعلموا، أو علمت صنعة (¬١) العجل من الذهب ولم تعلموه.
وقوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾: أي: من تراب فرس جبريل.
وقرأ الحسن: (فقبصْتُ قبصةً) بالصاد غير المعجمة (¬٢)، والأول بجميع الكفِّ وهذا بأطراف الأصابع.
وقوله ثعالى: ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾: أي: ألقيتُها في العجل ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾؛ أي: زيَّنت نفسي أن أفعله، ففعلتُه اتِّباعًا لهوايَ وهو اعترافٌ بالخطأ واعتذارٌ منه.
قال وهبٌ: وكان السامري أبصر جبريل على الرَّمَكة (¬٣)، فقبض قبضةً من ترابِ قدمها وصيَّرها في ثوبه، وحدَّثتْه نفسه إنْ أخذ من موطئها (¬٤) كان خليقًا أن يكون فيه