(١١٠ - ١١١) - ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾: هم الملائكة ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ الساعة ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ الدنيا.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: أي: بعِلْم (¬١) ذلك، وهو مذكور في قوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ دلالةً.
وقيل: ﴿بِهِ﴾؛ أي: بما أحاط به علم اللَّه.
وقيل: ﴿بِهِ﴾؛ أي: بالرحمن، فقد ذُكر قبله؛ أي: لا يحيطون علمًا باللَّه فإنه ليس بمحاط به، بل يعلمون اللَّه بما تبلغُه عقولهم وما أعلمَهم من ذلك.
وقوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾: أي: خضعت وذلَّت، وكنَى بالوجوه عن الناس؛ لأن آثار الخضوع والذل (¬٢) في الوجوه؛ كما قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٤].
﴿لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾: للَّه الواحدِ القهار، الحيِّ القيوم الذي لا يموت، وهو قائمٌ بتدبير خلقه، وقائم على كلِّ نفس بما كسبت.
وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾: أي: يئس من رحمة اللَّه وثوابه مَن (¬٣) حَمَل إلى موقف القيامة ظلمًا؛ أي: شركًا، وهو وضعُ العبادة في غير موضعها.
* * *