(١١٢ - ١١٣) - ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (١١٢) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: ولم يحمل ظلمًا ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا﴾ قال الضحاك: هو أن يُزاد في سيئاته ﴿وَلَا هَضْمًا﴾؛ أي: يُنقص من حسناته (¬١).
وقد هضمَني فلانٌ حقِّي؛ أي: نَقَصَني، وامرأةٌ هَضيمُ الحشا؛ أي: ضامرةٌ، والضمور: نقصانٌ عن حدِّ غيرِه، وقد هضَمتِ المعدة الطعامَ؛ أي: غيَّرته ونَقَصتْه.
وقرأ ابن كثير: ﴿فلا يَخَفْ﴾ على النهي (¬٢)، وهو بمعناه.
وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾: أي: وكالذي قدَّمنا ذكرَه أنزلنا عليك هذه السورةَ قرآنًا بلغة العرب ليَعقلوه.
وقوله تعالى: ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ﴾؛ أي: القولَ ﴿مِنَ الْوَعِيدِ﴾: بأنواع العذاب ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾: ما خوَّفْتَهم به ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾: أو يجدِّدُ لهم ذكرَ نِعم اللَّه تعالى.
وقيل: تذكُّرًا واتِّعاظًا (¬٣).
وقيل: شرفًا، و ﴿أَوْ﴾ بمعنى الواو.
* * *
(١١٤) - ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾.