وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾: فسَّرناه في سورة البقرة أيضًا.
وقوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ﴾: لم يسجد لك ولم يَرَ فضلك، وقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف: ١٢].
قوله: ﴿وَلِزَوْجِكَ﴾، لأنها سكنُك وموضعُ أُنْسك، فصار عدوًّا لها بعداوتك.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا﴾: أي: فلا يكونَنَّ (¬١) سببًا لخروجكما بأنْ تطيعاه فيما يوسوسُ إليكما في مخالفةِ أمري.
وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْجَنَّةِ﴾: أي: هذه الجنة التي أنتما فيها ﴿فَتَشْقَى﴾؛ أي: فتتعبَ في الدنيا بالكسب، ولذلك قال: ﴿فَتَشْقَى﴾ ولم يقل: فتشقيا، لأن الكسب على الزوج خاصة.
* * *
(١١٨ - ١٢٠) - ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا﴾: أي: في الجنة ﴿وَلَا تَعْرَى﴾؛ أي: عن الملابس؛ أي: هي مُعدَّةٌ فيها أبدًا، وكذا الطعام.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾: قرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافعٌ: ﴿وإنَّك﴾ بالكسر عطفًا على قوله: ﴿إِنَّ لَكَ﴾، وقرأ الباقون بالفتح عطفًا على قوله: ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا﴾ (¬٢).