أن الأمم السابقة لمَّا هم سألوا الآيات وكفروا حين جاءت استأصلناهم، فكذلك لو أعطيناهم ما سألوا وكفروا به نستأصلهم (¬١).
* * *
(١٣٤) - ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: هؤلاء ﴿بِعَذَابٍ﴾ يعاجلهم به ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾: من قبلِ إرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾: أي: هلَّا أرسلت ﴿فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ﴾ جواب الاستفهام بالفاء فنُصب.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾: بالعذاب، فقد قطعْنا هذا العذر بما أَرسلنا وما أَنزلنا.
وقيل: كان الذلُّ في يوم بدر، والخزيُ يوم القيامة.
وقيل: الذل في يد ملك الموت، والخزي في يد مالك.
* * *
(١٣٥) - ﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى﴾.
﴿قُلْ﴾ يا محمد لهم: ﴿كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ﴾ منَّا ومنكم، مترقِّبٌ عاقبةَ أمره ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾؛ أي: أنتم عاقبةَ أمركم فنحن متربصون.
وقيل: أنتم تتربصون موتنا لتستريحوا منا، ونحن نتربَّص بكم العذاب.
وقوله تعالى: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: أي: عند الموت ﴿مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ﴾؛