وانتظام السورتين: أن (سورة طه) في ذكر اللَّه تعالى وقدرته وجلاله، وذكرِ القرآن وإنزاله، وإرسالِ الرسل ونصرتهم، وتوبيخِ الكفار وعقوبتهم، ونفعِ الطاعة وضررِ المعصية، وهذه السورة كذلك.
* * *
(١) - ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾: أي: دنا للناس وقتُ حسابهم على أعمالهم، وهو يوم القيامة، وهو تنبيهٌ على قِصَر ما بقي من مدة الدنيا ليستعدُّوا للآخرة ولا يركَنوا إلى الدنيا.
﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾: عن هذا ﴿مُعْرِضُونَ﴾ عن التأمل فيه والاستعدادِ له (¬١).
* * *
(٢) - ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ﴾: من شيءٍ من القرآن ﴿مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾: لم يكن أتاهم قبل ذلك مما هو ذكرٌ؛ أي: وعظٌ وإذكارٌ لِمَا يلزمُهم التفكُّرُ فيه، وذكرٌ لِمَا بهم الحاجة إليه من مراشد (¬٢) دينهم ودنياهم.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا اسْتَمَعُوهُ﴾: من النبي ﷺ أو غيرِه ممن يَتْلوه.
وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾: يستهزؤون به، يشتغلون عنه بأمور دنياهم لا يتفكرون فيه.