وقيل: نزلت الآية في أهل مكة: أبي جهل والوليدِ بن المغيرة وغيرهما، وكانوا ينكرون البعث والحساب.
وقال أنس بن مالك ﵁: لمَّا نزلت ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ عمَد ثابت بن قيس إلى نخلة (¬١) له فصَرَمها وتصدَّق بها، وترك عياله بلا شيءٍ، فشكَوا إلى رسول اللَّه ﷺ، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأنعام: ١٤١] (¬٢).
ولما نزلت: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ أراد المهاجرون والأنصار أن يتلفوا أموالهم فمنعهم النبي ﷺ فقالوا: أيَّ شيء ننفق؛ فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿مُحْدَثٍ﴾ قال مقاتل: يُحدِثُ اللَّه الأمرَ بعد الأمر (¬٤).
وقال الحسين بن الفضل ﵀: الذكر هاهنا هو الرسول، يدل عليه قولهم بعده (¬٥): ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾، ولو كان المراد من الذكر القرآنَ لقالوا: هل هذا إلا أساطير الأولين، ونحوَه، ونظيرُ هذا قوله: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [القلم: ٥١ - ٥٢].