وقوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ﴾: أي: ليس الأمر كما تتوهمون من قوة الباطل، وأنكم تُتركون على ضلالكم وتمويهِكم على الضَّعَفة، ﴿بَلْ﴾؛ أي: لكن ﴿نَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾؛ أي: نرمي بالحق ﴿عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾: فتقهر الحقُّ الباطل ويعلُوه، كما يفعل القاتل بالمقتول إذا أصاب دماغه.
وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُوَ﴾: أي: الباطل ﴿زَاهِقٌ﴾؛ أي: هالك ذاهبٌ كالحي تزهَق نفسه فيموت.
وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ﴾: أي: الوعيد والعذاب الشديد في الآخرة ﴿مِمَّا تَصِفُونَ﴾؛ أي: تُضيفون إلى اللَّه تعالى ما لا يليق به.
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: أي: هم خلقُه وملكُه، فكيف يكون شيء منه شريكًا له أو ولدًا أو صاحبة؟
قوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ﴾: أي: الملائكةُ الذين عنده، وهو بيانُ قربِ المنزلة دون قربِ المكان، فإن اللَّه تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا، وهم الذين يعبدهم كثير من المشركين.
قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾: أي: لا يتعظَّمون عنها بل يداومون عليها ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾؛ أي: لا يَكلُّون ولا يَملُّون ولا يَعيَوْن.
* * *
(٢٠ - ٢٢) - ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (٢١) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾: على المواظبة ﴿لَا يَفْتُرُونَ﴾: لا يضعفون ولا يعيَون.