بنفسه بل بمكنونِ كونه، وإلى هذا التأويل ذهب عطيةُ وعكرمة وابن زيد وجماعة (¬١).
وتأويل آخر: أولم يعلم الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا ملتصقتَين ففتقناها بالهواء، وهو قول الحسن وقتادةَ وجماعةٍ (¬٢).
والرؤية (¬٣) على هذا من رؤية بصر القلب وهي العلم؛ أي: فليعلموا ذلك.
وقيل: السماوات كانت طبقةً واحدة ففتقها اللَّه تعالى فجعلها سبعًا، وكذلك الأرضون.
وعلى هذين القولين معنى قوله: ﴿أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ أي: أفلا يصدِّقون بهذا وقد أتاهم الخبر به عن اللَّه تعالى.
وعن ابن عباس ﵄: أنه سئل عن الليل: أكان قبل النهار أو النهارُ كان (¬٤) قبل الليل؟ فقال: الليل، وقرأ هذه الآية، ثم قال: فهل يعلمون كان بينهما إلا ظلمة (¬٥).
* * *
(٣١) - ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾: أي: جبالًا ثوابتَ ﴿أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾؛ أي: لئلا تضطرب بهم؛ ليَتِمَّ القرار عليها والتمكُّن فيها.