وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا﴾: أي: آياتِ السماوات والأرض ﴿مُعْرِضُونَ﴾ لا يتفكَّرون فيها، بخلاف المؤمنين الذين يتفكَّرون في خلق السماوات والأرض ويقولون: سبحانك ﴿مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ [آل عمران: ١٩١].
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾: الليلَ ليسكنوا فيه والنهارَ ليتصرفوا فيه.
﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾: أحدهما سراجُ الليل والآخر سراج النهار، ليُعلم بهما الشهورُ والسِّنون، ويقومَ بهما مصالح العباد.
وهذا كلُّه آيات يُستدل بها على وحدانية اللَّه تعالى ونعمِه يجب بها شكر اللَّه تعالى.
وقوله: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾: أي: كلٌّ من الشمس والقمر والنجوم في فلك.
قال الضحاك: أي: هذا المجرى الذي يجري فيه الشمس والقمر (¬١).
وقال الحسن: الفلَكُ طاحونة كهيئة فَلْكة المغزل (¬٢).
وقيل: هو موج مكفوف، فلذلك قال: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ كما يسبح الإنسان في الماء.
قال ابن جريج: يَجرون (¬٣).
وقيل: يسرعون، وقيل: يدورون.
وجمع بالواو لأنه وصَفَها بالفعل الذي يكون مثلُه من العقلاء، وهو كقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤]، وكقوله: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ