﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: أي: لا (¬١) يُنقص شيءٌ من عمله ولا يُحمل عليه ذنبُ غيرِه.
﴿كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾: وإن كان عملُها قَدْرَ حبةٍ من خردل ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾؛ أي: أحضرنا تلك الحبة فوزنَّاها وحاسبنا عليها.
وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾: أي: مُحْصِين مثبِتين مقاديرَ (¬٢) ما عملوا، لا حاجة بنا إلى غيرنا في محاسبةٍ يومئذ.
وقيل: ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ في الدنيا مُحْصِين لأعمالهم.
ومعنى الجمع في الموازين: تعظيمُ شأنها وإن كان الميزان واحدًا، كقول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ﴾ [المؤمنون: ٥١] يعني: النبيَّ ﷺ.
ولأن أعمال كل واحد توزن به فهي ميزان في حقِّه وميزان في حقِّ كلِّ واحد، فصار جمعًا بإضافته إلى الجمع.
ولأن الميزان مجموع أشياءَ بها كلِّها يقع الوزن، فكلُّ شيء منه آلةُ وزنٍ فكان ميزانًا، فكان بجملته موازينَ معنًى.
ولأن ﴿الْمَوَازِينَ﴾ يجوز أن تكون جمع الموزون، فكان جمعًا للموزونات لا للميزان.
و ﴿الْقِسْطَ﴾: نعت الموازين؛ قال الفرَّاء: هو مصدرٌ فصلح نعتًا للجمع؛ كما للرضا والعدل (¬٣).
وقال الفراء: ﴿لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ في معنى: في يوم القيامة (¬٤).