الوجل من جريان سوء الأدب والحذر من أن يبدو من الغيب بغتات التقدير مما (¬١) يوجب حَجبة العبد (¬٢).
* * *
(٥١ - ٥٢) - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (٥١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾: أي: ولقد أعطينا إبراهيم الخليل هداه.
وقيل: وفَّقناه للحق وعصمناه من عبادة الأوثان.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾: أي: من قبل الوحي؛ أي: دلَلْناه على معرفتنا بالآيات حين جنَّ عليه الليل فرأى كوكبًا ثم القمرَ ثم الشمسَ على ما مرت قصته.
وقيل: يعني: محاجَّة القوم قبل الوحي.
وقيل: أي: الفهمَ والعقل قبل البلوغ.
وقيل: أي: من قبلِ موسى وهارون، والرُّشد على قول هؤلاء النبوةُ.
وقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾: أي: بصلاحه للنبوة؛ أي: على علمنا بذلك آتيناه النبوة، وهو كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢].
وقيل: كنا عالمين بطاعته لنا.
قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ﴾: أي: الأصنام المصوَّرة وتماثيلُ الناس ﴿الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾: أي: على تعظيمها وعبادتها مُقيمون.