قال نفطويه: ﴿يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾؛ أي: لم يروه.
وقيل: يحذَرون ما حذَّرهم اللَّه تعالى وبلَّغه الأنبياءُ من الأشياء التي تكون في القيامة وهي غيب.
وقيل: ﴿بِالْغَيْبِ﴾؛ أي: بالسرِّ حين يغيب عنهم الناس يُجِلُّون اللَّه تعالى ويخافون مقامه.
وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾: أي: حذِرون من قيام الساعة وما يَظهر فيه من معاصيهم وتقصير طاعاتهم.
﴿وَهَذَا﴾: وهو (¬١) القرآن المنزل عليك ﴿ذِكْرٌ مُبَارَكٌ﴾ مَن تَبَرَّك به اتَّصلت له البركات، من الاهتداء إلى المَراشد، والنجاةِ من العقاب، والوصول إلى الثواب.
وقوله تعالى: ﴿أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾: قيل: أي: جاحدون أنه منزلٌ من عند اللَّه تعالى، استفهام بمعنى التوبيخ.
وقيل: ﴿مُنْكِرُونَ﴾؛ أي: مستنكرون (¬٢) نزولَه على محمد؛ كما قال تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ [يونس: ٢]، وقال: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١].
أي: لا معنى لإنكاركم، فقد أنزلنا التوراة على موسى وهارون، وأرسلنا رسلًا إلى قومهم على ما ذكره من بعده (¬٣).
وقال القشيري: الخشية بالغيب: إطراق السريرة في أوان الحضور باستشعار