وقيل: بل (¬١) معناه: يشهدون ما نعاقبه به؛ أي: يحضرون ويشاهدون (¬٢).
فكان له ثلاث تأويلات.
والآخر قول ابن إسحاق قال: ﴿يَشْهَدُونَ﴾ ما يُصنَع به (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا﴾: وهاهنا مضمر أيضًا؛ أي: فأحضَروه فقالوا له: أنت فعلتَ هذا بآلهتنا ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ﴾؟ يحتمِل أن يكون هذا استخبارًا منه لأنهم لم يتيقَّنوا به، ويحتمِل أن يكون استنكارًا عليه.
* * *
(٦٣) - ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾: أَوهمهم أن كبير الأصنام كسر سائرها والفأسُ على عنقه دليلُه، فأمرهم بسؤالهم إنْ كانوا ينطقون ليشهدوا له بما يدَّعي، وهذا من معاريضِ الكلام ولا كذب فيه، وله ثلاثة أوجه:
أحدها: فيه تقديم وتأخير، تقديره: فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فاسألوهم، علَّق فعلَه بنطقهم، يعني: فإن نطقوا فهو فاعل ذلك، ومقتضاه (¬٤): إن لم ينطقوا فليس هو بفاعل ذلك.
والثاني: ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ وهاهنا وقف؛ أي: فعَله مَن فعَله، عنَى به نفسه، ثم قال: ﴿كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وهاهنا وقف وهو مبتدأ وخبر، ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا﴾ وهذا كلام آخرُ تام.