قوله تعالى: ﴿نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ ظاهره: ثم قلبوا على رؤوسهم فصارت رؤوسهم سفلًا وأرجلهم عُلْوًا، وله معانٍ:
أحدها: القهر والغلبة والذلُّ حيث لزمتهم الحجة.
والثاني: انعكاس الأمر عليهم، أرادوا أن يحتجوا لأنفسهم فصار ذلك حجةَ إبراهيم عليهم، قالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾ وهذا على قصدهم ردَّ كلامه وأمرِه بالسؤال، فصار ذلك اعترافًا بعجزها، فصارت حجةَ إبراهيم عليهم.
والثالث: التحيُّر (¬١) والتكلُّم بالهذيان، يقال: هذا كلام منكوس.
وقيل: معنى قوله: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾؛ أي: ثم رُدُّوا إلى رؤوسِ أمورهم من الجهالة والضلالة والبَطالة.
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾؛ أي: قالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾.
* * *
(٦٦ - ٦٧) - ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (٦٦) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾: أي: جمادًا لا ينطق ولا ينفع ولا يضر ﴿أُفٍّ لَكُمْ﴾ كلمة توبيخٍ واستثقال وكراهية.
وقيل: معناه: قذرًا لكم.
وقوله تعالى: ﴿وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: أي: أنتم وهم مكروهون عند العقلاء ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أن عبادةَ مَن هذا وصفُه لا تجوز.
ثم قوله في صفة الأصنام: ﴿يَنْطِقُونَ﴾ بالواو لِمَا أنهم وصفوها بصفة العقلاء.