وهي سَدُوم، وهي مدينة ويدخل فيها ما حولها من القرى، والخبائث: الكفرُ، وإتيانُ الذُّكران، والمنكرُ الذي كانوا يأتونه في ناديهم من التضارُط وحذفِ المارة بالحصى ونحوِ ذلك.
وهذه خبائثُ لنفور القلوب عنها وقبحِها في العقول السليمة، ونجاتُه منها: هي خروجه منها حتى لم يُصِبْه عذاب أهلها.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا﴾: أي: قومُ لوط ﴿قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾: أي: خارجينَ عن طاعة اللَّه تعالى.
﴿وَأَدْخَلْنَاهُ﴾: أي: لوطًا ﴿فِي رَحْمَتِنَا﴾؛ أي: نعمتنا، وهي جمع: من التوفيق للإيمان، والإكرامِ بالنبوة، وإهلاكِ مَن كذَّبه، وتخليصِه، وتخليصِ مَن اتَّبعه.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: أي: ثوابًا له على صلاحه كما أهلكنا قومه عقابًا لهم على فسادهم.
وقيل: ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ﴾ في النبوة ﴿إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ لها.
* * *
(٧٦ - ٧٧) - ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ﴾: قيل (¬١): واذكر نوحًا، وقيل: أي: ونجَّينا نوحًا، وقيل: ورَحِمْنا نوحًا.
والأصح: وآتينا نوحًا رشدَه، عطفًا على قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾.